محمد جواد مغنية
240
في ظلال الصحيفة السجادية
( أللّهمّ لك الحمد على حسن قضائك ، وبما صرفت عنّي من بلائك ) كلّ إنسان عرضة لأنواع النّوائب ، والمطائب في نفسه ، ودينه ، وأهله ، وماله . والإمام عليه السّلام يحمد اللّه تعالى على السّلامة من كلّ فتنة ، ومّصيبة عافاه اللّه منها ، وأبعده عنها ( فلا تجعل حظّي من رحمتك ما عجّلت لي من عافيتك ) منحتني العافية يا إلهي ، وغمرتني بفضلك في الدّنيا العاجلة ، وكلّ ما أرجوه أن لا يكون هذا الفضل منك هو كلّ ما أعددت لي عندك من فضل ، واستوجبه من خير ، ومالي في الآخرة من نصيب في عطائك ، ورحمتك ( فاكون قد شقيت بما أحببت ) أي تكون العافية الّتي أحببتها سببا لحرماني من ثواب الآخرة ، ويقول الإمام عليّ عليه السّلام : « اعلموا أنّ ما نقص من الدّنيا وزاد في الآخرة خير مما نقص من الآخرة ، وزاد في الدّنيا » « 1 » . . . « كم من أكلة منعت أكلات » « 2 » . ( وسعد غيري بما كرهت ) المراد بهذا الغير كلّ من كانت دنياه جحيما ، وآخرته نعيما . ( وإن يكن ما ظللت فيه أو بتّ فيه من هذه العافية ) العاجلة الّتي فرحت بها هي ( بين يدي بلاء . . . ) أي السّبب الموجب لعذاب السّعير في الآخرة ( فقدّم لي ما أخّرت ) من البلاء ، والعذاب أي اجعله في الدّنيا لا في الآخرة ( وأخّر عنّي ما قدّمت . . . ) من السّلامة ، والعافية أي اجعلها في الآخرة لا في الدّنيا ، قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما خير بخير بعده النّار ، وما شر بشر بعده الجنّة ، وكلّ نعيم دون الجنّة محقور ، وكلّ بلاء دون النّار عافية » « 3 » .
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 1 / 225 ، الخطبة ( 114 ) ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 7 / 251 - 258 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 42 ، الحكمة ( 171 ) ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 18 / 397 ، شرح النّهج للبحراني : 5 / 336 ، شرح النّهج لمحمد عبده : 3 / 193 ، عيون الحكم والمواعظ : 380 . ( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : الحكمة ( 387 ) ، شرح أصول الكافي : 11 / 267 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 5 / 46 ، جامع الأخبار : 135 ، من لا يحضره الفقيه : 4 / 392 .